أحمد مصطفى المراغي
51
تفسير المراغي
قالوا : الملائكة بنات اللّه ، وكيف يكون له ذلك ، ولا مثل له ولا ندّ ، والوالد إنما يتخذ للحاجة إلى النصير والمعين ، واللّه غنى عن كل شئ . ( 2 ) ( وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ) يشركه في الألوهية ، لا قبل خلق العالم ولا حين خلقه له ولا بعد خلقه . ثم ذكر دليلين على بطلان تعدّد الآلهة فقال : ( ا ) ( إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ) أي لو قدّر تعدد الآلهة لا نفرد كل منهم بما خلق ، إذ لكل صانع ضرب من الصنعة يغاير صنعة سواه ، فكان يحصل التباين في نظم الخلق والإيجاد ، ويوجد الاختلاف بين المخلوقات المتحدة الأنواع فلا ينتظم الكون ، والمشاهد أنه منتظم متسق ، وهو الغاية في الكمال كما قال : « ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » . ( ب ) ( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) أي ولكان لكل منهم أن يطلب قهر الآخر وغلبته ، فيعلو بعضهم على بعض كما هو حال ملوك الدنيا ، وإذا لم تروا أثرا للتحارب والتغالب فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون . وبعد أن وضح الحق وصار كفلق الصبح جاء بما هو كالنتيجة لذلك فقال : ( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) أي تنزه ربنا وتقدّس عما يقوله الكافرون من أن له ولدا أو شريكا . ثم وصف نفسه بصفات الكمال فقال : ( عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ) أي هو العالم بما غاب عن خلقه من الأشياء فلا يرونه ولا يشاهدونه ، وبما يرونه ويبصرونه ، والمراد أن الذين قالوا بالولد والشريك مخطئون فيما قالوا ، فإنهم يقولون عن غير علم ، وأن الذي يعلم الأشياء شاهدها وغائبها ولا تخفى عليه خافية من أمرهما - قد نفى ذلك ، فخبره هو الحق دون خبرهم . ( فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) أي تقدس عما يقول الجاحدون الظالمون .